الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

382

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

آدم وآدم من تراب ( 1 ) . وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) ( 2 ) : كانت بنو أمية تنقص عليّا عليه السّلام باسم أبي تراب الذي سماّه به النبي صلّى اللّه عليه وآله مدّة ولايتهم ، وكانوا يستهزئون به وقد قال تعالى قُلْ أَ باِللهِّ وَآياتهِِ وَرسَوُلهِِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 3 ) . وجاء رجل إلى سهل الساعدي فقال : هذا فلان يذكر عليّا . فقال : ما يقول قال : يقول أبو تراب ويلعنه ، فغضب سهل وقال : واللّه ما كناّه به إلّا النبي صلّى اللّه عليه وآله وما كان اسم أحب إليه منه ، خرج علي عليه السّلام إلى المسجد فاضطجع على التراب فسقط رداؤه وخلص التراب إلى ظهره ، فجاء النبي صلّى اللّه عليه وآله فمسح التراب عن ظهره وقال : اجلس أبا تراب ( 4 ) . وروى الكشي مسندا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : جلس عدّة من الصحابة ينتسبون وفيهم سلمان الفارسي ، فسأله عمر عن نسبه وأصله ، فقال : أنا سلمان ابن عبد اللّه كنت ضالّا فهداني اللّه بمحمد ، وكنت عائلا فأغناني اللّه بمحمد ، وكنت مملوكا فأعتقني اللّه بمحمد ، هذا حسبي ونسبي . ثم خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله فحدثّه سلمان بذلك وشكا إليه ما لقي من القوم وما قال لهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا معشر قريش إن حسب الرجل دينه ، ومروتّه خلقه ، وأصله عقله ، قال تعالى : يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ ( 5 ) يا سلمان ليس لأحد من هؤلاء عليك

--> ( 1 ) تحف العقول : 24 ، وورد عن الربيع بن حبيب في مسنده 2 : 8 كلّكم لآدم وآدم من تراب . ( 2 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي هذا القول ونسبه إلى الحاكم أبي عبد اللهّ النيسابوري : 5 . ( 3 ) التوبة : 65 . ( 4 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 2 : 409 . ( 5 ) الحجرات : 13 .